المحقق البحراني

107

الحدائق الناضرة

قال : " لو أن رجلا معسرا أحجه رجل كانت له حجة ، فإن أيسر بعد ذلك كان عليه الحج . وكذلك الناصب إذا عرف فعليه الحج وإن كان قد حج " . ويؤكد الاستحباب في هذا الخبر إضافة الناصب ، فإن الأخبار تكاثرت بأنه لا إعادة على الناصب بعد ايمانه في شئ من عباداته التي عملها حال نصبه إلا الزكاة ( 1 ) . أقول : ومن ما يوضح ذلك بأوضح وجه دلالة الأخبار المتقدمة على حصول الاستطاعة الشرعية بالبذل وأنه يجب عليه الحج بذلك ، وهي حجة الاسلام البتة ، وليس بعدها إلا الاستحباب . التاسعة - قد صرح جملة من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه لو كان ذا مال تحصل به الاستطاعة فنازعته نفسه إلى النكاح لم يجز صرفه في النكاح وإن شق عليه وحصل له العنت بل الواجب صرفه في الحج ، لأن الحج مع الاستطاعة واجب والنكاح مندوب ، والمندوب لا يعارض الواجب . قال العلامة في التذكرة : لو احتاج إلى النكاح وخاف على نفسه العنت قدم الحج ، لأنه واجب والنكاح تطوع ، ويلزمه الصبر . وبنحو ذلك صرح المحقق في الشرائع والعلامة في الإرشاد ، فإنهما صرحا بوجوب تقديم الحج وإن شق عليه ترك النكاح . وصرح العلامة في المنتهى بتقديم النكاح لو خاف من تركه المشقة العظيمة لحصول الضرر . ونحوه الشهيد في الدروس أيضا . ولا يبعد تقييد كلام الموجبين لتقديم الحج بذلك أيضا ، وإن صرحوا بوجوب تقديمه وإن حصلت المشقة بترك

--> ( 1 ) الوسائل الباب 31 من مقدمة العبادات ، والباب 3 من المستحقين للزكاة ، والباب 23 من وجوب الحج وشرائطه .